قرية "عين غزال" المهجّرة 24 تمّوز (يوليو) 1948م

القرية قبل الإغتصاب


كانت القرية مبنية عند أطراف واد على السفوح العليا من جبل الكرمل. وكانت قريبة من طريق عام يصل حيفا بتل أبيب, وقد منحها موقعها هذا أهمية خاصة خلال حرب 1948 في أواخر القرن التاسع عشر كانت عين غزال قرية صغيرة مبنية بالحجارة والطين وكان سكانها وعددهم 450 نسمة يزرعون 35 فدانا ( الفدان= 100 ؟ 250 دونما وكان سكان القرية من المسلمين لهم ابتدائية للينين أسست نحو سنة 1886 خلال العهد العثماني كما كان فيها مدرسة ابتدائية للبنات وناد ثقافي \ رياضي وكانت المياه تضخ الى القرية بأنابيب من بئر مجاورة حفرت في الأربعينات وكان اقتصاد القرية يعتمد على تربية المواشي وعلى الزراعة وفي 1944\ 1945 غرست أشجار الزيتون في نحو 1400 دونم وكان ما مجموعه 8472 دونما مخصصا للحبوب وكان من شأن مجاورتها لمدينة حيفا أن أتيح لبعض العمل في قطاع الخدمات في الميناء والوسط التجاري.


 

احتلال القرية وتطهيرها عرقيا

نقلت صحيفة(( نيويورك تايمز)) عن صحيفة يهودية قولها إن هجوما شن على القرية بتاريخ 14 آذار \ مارس 1948, دمرت فيه أربعة منازل تدميرا شاملا وقالت الشرطة البريطانية إن امرأة فلسطينية قتلت وجرح خمسة رجال في ذلك الهجوم وكانت صحيفة ( فلسطين) أوردت نبأ حدوث هجوم على عين غزال قبل ذلك بأيام قليلة, أي في 10 آذار \ مارس لكن من دون ذكر للتفصيلات بعد ذلك التاريخ بنحو شهرين, وقع هجوم آخر في 20 أيار\ مايو فقد قال أحد المخبرين لمراسل وكالة إسوشيتد برس إن الهاغاناه اقتحمت عين غزال بعد أن أوقف القناصة السير على طريق حيفا- تل أبيب. ولم يذكر شيء عن وقوع ضحايا .

 

كانت قرى عين غزال وجبع وإجزم تشكل (( المثلث الصغير)) إلى الجنوب من حيفا وهذه القرى صدت عددا من الهجمات الإسرائيلية في الأشهر اللاحقة وشكلت جيبا لم يتم احتلاله إلا مع نهاية تموز\ يوليو 1948 وقد جرت ثلاث محاولات رئيسية لاقتحام القرى الثلاث فأفشل المدافعون عنها المحاولتين الأولتين في 18 حزيران \ يونيو و 8 تموز \ يوليو على التوالي. وخلال المحاولة الثالثة استغل الجيش الإسرائيلي الهدنة الثانية لشن هجوم, قوامه قوات خاصة مستمدة من ألوية غولاني وكرملي وألكسندروني بدأت العملية في 24 تموز\ يوليو, اشتملت على قصف عنيف بالمدفعية وقصف جوي استمرا يوما كاملا ( وفيما بعد, كذب وزير الخارجية الإسرائيلي شرتوك حين قال لوسيط الأمم المتحدة العملية في 24 تموز\ يوليو, اشتملت يوما كاملا ( وفيما بعد, كذب وزير الخارجية الإسرائيلي, شرتوك, حين قال لوسيط الأمم المتحدة إن ( الطائرة لم تستخدم). وفي 26 تموز\ يوليو, أشارت وكالة إسوشييتد برس في نبأ لها وببساطة إلى أن الطائرات والمشاة الإسرائيلية نفضت الهدنة الفلسطينية بمهاجمة القرى الثلاث.



وعلى الرغم من شراسة الهجوم فإن احتلال هذه القرى لم يتم إلا بعد يومين, وقد استمر الجنود الإسرائيليون يطلقون النار على سكان القرى أثناء فرارهم. ويقول المؤرخ الإسرائيلي بني موريس إن سكان القرى الذين وقعوا في الأسر أمروا بدفن 25-30 جثة محترقة في عين غزال, وأشار بعض التقارير إلى وقوع مجزرة في القرية غير أن المسؤولين الإسرائيليين نفوا ذلك قائلين إن الجثث أحرقت لأن أصحابها وجدوا أمواتا, ولأنها كانت بدأت تتعفن. وأودت صحيفة ((نيويورك تايمز)) في ذلك الوقت أن ضباط الارتباط الإسرائيليين اعترفوا لمراقبي الهدنة التابعين للأمم المتحدة بأن تسعة من القرويين قتلوا في عين غزال ولم تعثر الأمم المتحدة على أي أثر يدل على وقوع مجزرة لكن محققيها قدروا, في أواسط أيلول \ سبتمبر, عدد القتلى والمفقودين من القرى الثلاث بمئة وثلاثين , وفق ما ذكرت صحيفة(( نيورك تايمز)) بتدمير إسرائيل ( المنتظم) لعين غزال وجبع, وطلب من الحكومة الإسرائيلية أن ترمم, على نفقتها كل المنازل التي تضررت أو دمرت خلال الهجوم وبعده. وقال برنادوت إن 8000 شخص طردوا من القرى الثلاث وطالب بالسماح لهم بالعودة إليها غير أن إسرائيل رفضت هذا الطلب.

 

*مغتصبات يهوديّة مكان القرية العربيّة الفلسطينيّة* أقيمت مستعمرة عين أيالا على بعد 3 كيلومترات إلى الجنوب الشرقي من موقع القرية, وذلك في سنة 1949 وعلى عكس ما يقول موريس, فإنها ليست على أراضي القرية أما مستعمرة عوفر, فقد أقيمت في سنة 1950 على أراضي القرية على بعد كيلومترين الى الجنوب الشرقي منها.

 

القرية اليوم*

لم يبق قائما في موقع القرية سوى مقام الشيخ شحادة المتداعي ويمكن رؤية أنقاض الحيطان وركام الحجارة في أرجاء الموقع كلها فضلا عن صفوف من شجر الصنوبر والتين والرمان ونبات الصبار وقد سيج الموقع مؤخرا لاستخدامه مرعى للمواشي أما الأراضي المستوية المجاورة له فتزرع فيها الخضروات والموز وغيره من أصناف الفاكهة وغرست أشجار اللوز في بعض السفوح.



عودة للرئيسية