أحمد طه الغندور: قانون حظر الأذان

من المحتمل أن تناقش " الكنيست الإسرائيلية " خلال الساعات القادمة مشروع قانون يحظر رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في المساجد، وكما أوردت صحيفة هآرتس فإن المشروع المعدل يستثني النفخ بالبوق اليهودي إضافة إلى السماح باستخدام مكبرات الصوت في الكنس اليهودية، مما يؤكد أن هذا المشروع يستهدف المساجد في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1948 والمناطق القريبة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.


وقد جاء في تبرير تقديم مشروع هذا القانون بأن الأذان يزعج الإسرائيليين ويشكل أذىً بيئياً من الضوضاء وبثه تحريضاً دينياً حسب تعبيرهم، لكن من الواضح بأن هذا المشروع يأتي ضمن خطة لاستكمال تهويد القدس بشكل خاص وفلسطين بشكل عام؛ ولذلك يعتبره بعض الخبراء والمراقبين بأنه من أخطر القرارات العنصرية وانتهاكاً لحرية العبادة واعتداءً على الديانة الإسلامية، وإعلان حرب دينية من قبل نتنياهو. كما أشار إلى ذلك زعيم المعارضة الإسرائيلية إسحاق هرتسوغ حين وصف المشروع "بالقانون العنصري".


ولعله من الواضح لدى كافة الطوائف الدينية بأن الأذان هو عبادة خاصة بالمسلمين؛ فهو كما يعرف " الاعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص " فلا مجال للحديث عن التحريض في عبارته وهو موجود قبل احتلال فلسطين في العام 1948 وليس بحاجه أن يكتشف معناه في هذا الوقت.


وكعبادة للمسلمين فقد كفلت المواثيق الدولية المتعددة بداية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية هذا الحق في حرية الدين وحرية الاعتقاد والممارسة للشعائر الدينية دون المس بها؛ وعلى الأخص ما جاء به الإعلان الدولي بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد للعام 1981، حيث يشير إلى " أن التمييز على أساس الدين أو المعتقد يمثل إهانة للكرامة الإنسانية وإنكارا لمبادئ الأمم المتحدة. وأنه مدان بوصفه انتهاكاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية المنصوص عليها" في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان السابق الإشارة إليها.


وإذا ما أضفنا إلى ذلك كون القدس والمناطق القريبة من المستوطنات هي أراضي محتلة؛ فالقانون الدولي الإنساني أيضا يحظر المس بحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية كما ورد في اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب أو تحت الاحتلال؛ وأيد ذلك البروتوكول الإضافي الأول في حمايته لهذا الحق.


ولعله من نافلة القول أن قرار اليونيسكو الأخير نفى أي علاقة للاحتلال واليهود بأي علاقة بالقدس والمسجد الأقصى وحائط البراق وطالب المحتل بأن يقوم بواجبه في الحفاظ على المقدسات ومنح الفلسطينيين حقهم الطبيعي في ممارسة عقيدتهم بحرية وفقاً للمواثيق الدولية المذكورة، ولكن الاحتلال يمعن في انتهاك الحقوق بشكل ممنهج وعنصري وفقاً لما صرح به الخبراء، وعليه فإن الاحتلال من خلال الممارسات العنصرية يرتكب جريمة ضد الإنسانية نص عليها ميثاق روما حيث أورد في المادة 7 (ح): " تعني ــ جريمة الفصل العنصري ـ أية أفعال لا إنسانية تماثل في طابعها الأفعال المشار إليها في الفقرة 1 وترتكب في سياق نظام مؤسسي قوامه الاضطهاد المنهجي والسيطرة المنهجية من جانب جماعة عرقية واحدة إزاء أية جماعة أو جماعات عرقية أخرى, وترتكب بنية الإبقاء على ذلك النظام .


وبالتالي هذه الجريمة الجديدة توجب محاكمة ومحاسبة الاحتلال عليها، وتعيد اعتبار الصهيونية حركة عنصرية وفقاً لما جاء به قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 3379، الذي اعتمد في 10 نوفمبر، 1975؛ حيث يحدد القرار "أن الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري". ومطالبته جميع دول العالم بمقاومة الأيدلوجية الصهيونية التي حسب القرار تشكل خطرًا على الأمن والسلم العالميين.


فهل يعقل بناءً على ما سبق أن يعتبر الأذان أذىً بيئياً أو تحريضاً، بينما أبغض احتلال يعتبر حامي الحضارة الغربية في المنطقة؛ فهل من مجيب!؟



عودة للرئيسية