ليتها تُعانقُني في هذا المساء .. للكاتب عطا الله شاهين

لا أُريدُ مِنها سوى أنْ تُعانقُني في هذا المساء ، لا لشيء فقطْ لكيْ أرى القمرَ وهو يحتجِبُ خلفَ الغيماتِ ويحسِدُنا على عِناقنا الرّائع ، فهو يسيرُ حزيناً ويندبُ حظّه لأنّه بلا نجمة تُدفّئه في برْدِه السّرمدي .. اما أنا أجدني في حُضنِ امرأةٍ تحتضنني خلسةٍ في أماكنِ عامّة دون أنْ يرانا أحد .. فأنا أُريدُها فقطْ أنْ تُعانقني في هذا المساء لكيْ تشاهِدنا الملائكة وهي تطيرُ في سمائها بلا رغبة ربّما ستغارُ منّا وتتعانقُ على مرأى الرّبّ ..
 

لا أُريدُ مِنها سوى أنْ تُعانقُني في هذا المساء أمام مدخل معبدٍ بوذيٍّ مهجور لكيْ يرانا الإله ويتسلّى مِنْ وَحْشَته ويُباركنا بكلماته الجميلة ويتمنّى لنا عِناقاً أبدياً مُقدساً .. لكننا نراه بعد لحظة في عُزلته يُمارسُ جُنونَ العِشق مع شبحٍ يُحِبُّ المجيء في العتمةِ كلّ ليلةٍ لكيْ لا يراه أحد .. فهو يخجَلُ مِنْ أفعاله الشّنيعة الرّائعة..
 

ليتها تُعانقُني في هذا المساء على شاطئِ بحرٍ يخلو مِنْ رائحةِ العُشّاقِ ونقفُ هناك لكيْ نطربَ مِنْ هديرِ البحرِ ونسمعُ صوتَ الأمواج المُضطربة وهي تضربُ الشّاطئ بعُنفٍ مِنْ عناقنا ، لكنّها تنتشي وتعودُ للبحرِ هادئة..



عودة للرئيسية